كيفية تحضير شاي matcha: أهمية الحركة والوقت

تحضير شاي matcha ليس مجرد طريقة. بل هو سبيل للدخول في اللحظة.
بخلاف الشاي المنقوع, يُشرب matcha كاملًا: فالورقة, بعد طحنها إلى مسحوق ناعم, تذوب في الماء. لا يُزال شيء, ولا يُرمى شيء. وتقتضي هذه الخصوصية عناية بالمادة, والحركة, ودرجة الحرارة.
يجمع هذا الدليل ما ينبغي معرفته لتحضير شاي matcha بدقة, بلا قواعد جامدة, وبلا استعراض. فقط ما يلزم كي يصبح التحضير, هو أيضًا, لحظة.
1. فهم المادة قبل تحضيرها
Matcha المراسم أم Matcha اليومي: أيهما تختار؟
تتعايش درجتان, ولا تتعارضان. فلكل منهما استخدام.
Le matcha المراسم مخصّص للشرب خالصًا, محضّرًا بالماء والمضرب. تأتي أوراقه من أولى قطافات الربيع, وتُظلّل لأسابيع عدة قبل القطف. والنتيجة: مسحوق ألطف, وأكثر استدارة, بلا مرارة حادة. وهذا ما نقدّمه تحت اسم Matcha احتفالي من اليابان.
Le matcha اليومي مصمّم للتحضيرات الممزوجة: مشروبات اللاتيه, والمشروبات المثلّجة, والمعجّنات. قوامه أكثر وضوحًا, ومرارته أكثر حضورًا, وهو ما يلزم ليحافظ على حضوره أمام الحليب أو السكر. إنه منتجنا Matcha للاستخدام اليومي.
لا يعتمد الاختيار بينهما على «الجودة» بل على طريقة التحضير. يفقد matcha المراسم معناه إذا أُغرق في الحليب. وقد يخيّب matcha اليومي الآمال إذا حُضّر خالصًا. فالمادة تتبع الاستخدام.
كيف تتعرّف إلى شاي matcha عالي الجودة؟
ثلاث علامات يمكن تبيّنها من دون خبرة خاصة.
الـ اللون, أولًا. يكون matcha عالي الجودة أخضر متألقًا, يكاد يكون فلوريًا, ويميل إلى لون اليشم. أما الأخضر الباهت, أو الأصفر, أو الزيتوني فيكشف عن ورقة قُطفت متأخرة, أو تأكسدت, أو مضى وقت طويل على طحنها.
الـ الملمس, ثانيًا. عند تمرير المسحوق بين الأصابع, ينبغي أن يكون حريريًا, بلا حبيبات محسوسة. ويشير الملمس الرملي إلى طحن خشن, غالبًا في مطحنة معدنية بدلًا من الرحى الحجرية التقليدية.
Le العطر, أخيرًا. يفوح من matcha الجيد عبير منعش, ونباتي, وبحري قليلًا. من دون أي رائحة للتبن, أو الغبار, أو الرطوبة.
تكفي هذه المؤشرات الثلاثة. أما الباقي فللفنجان.
2. الأدوات الأساسية لتحضير matcha
مضرب الخيزران (chasen) ودقة الأداة
Le fouet en bambou, المُسمّى chasen, ليس للزينة. فعشرات أسنانه الرفيعة, المنحوتة من قطعة واحدة من الخيزران, هي الأداة التي تتيح للماء والمسحوق أن يمتزجا حقًا.
لا يمكن لأي أداة معدنية أن تحلّ محله. فالمعدن يؤثر في matcha: يبهت لونه, ويغيّر مذاقه, ويبدّد الرغوة بدلًا من تكوينها. أما الخيزران, فيحترم المادة.
يُختار chasen بحسب عدد أسنانه: أربعة وستون للاستخدام المعتاد, وثمانون أو أكثر لمستحلب أدق. ويُحفظ ورأسه إلى أعلى, على حامله (كوسيناوشي), كي يحتفظ بشكله ويجف بين استخدام وآخر.
الوعاء (تشاوان): تأثير الخزف
Le تشاوان ليس مجرد وعاء. فشكله الواسع, المفتوح, ذو الجوانب المتسعة, يتيح للمعصم مجالًا للحركة. الوعاء الضيق جدًا يعيق الحركة, والوعاء المسطّح جدًا يبدّد الماء.
للمادة أهميتها أيضًا. يحتفظ الخزف المسامي بالحرارة قليلًا؛ ويتيح الطلاء الأملس للرغوة أن تنساب. وتشتهر أواني السيلادون العتيقة, بطلائها الأخضر المزرق, بقدرتها على إبراز لون matcha: إذ يتحاور أخضر المسحوق مع أخضر الوعاء.
ليست متطلبًا, بل عناية. الوعاء المناسب هو الذي تألفه اليد.
3. كيفية تحضير matcha خالصًا (طقس المراسم)
الخطوة 1: المقدار الدقيق
لوعاء واحد, استخدم نحو 2 g من matcha, أي ملعقتين من تشاشاكو (ملعقة الخيزران المخصّصة) أو نصف ملعقة صغيرة ممتلئة جيدًا.
انخل المسحوق مباشرة في التشاوان باستخدام منخل صغير. هذه الخطوة ليست اختيارية: فمسحوق matcha بالغ النعومة, ويكوّن طبيعيًا تكتلات عند إخراجه من العلبة. ومن دون نخل, لن يكون أي مستحلب ناعمًا.

الخطوة 2 : درجة حرارة الماء
نقطة حاسمة : عدم استخدام الماء المغلي أبداً. فالماء عند 100 °C يحرق المسحوق, ويحرر العفص فجأة ويحوّل matcha إلى مشروب لاذع.
تتراوح درجة الحرارة المثالية بين 75 °C و80 °C. إذا لم تكن لديكم غلاية مزودة بضبط لدرجة الحرارة, فاغلوا الماء ثم اتركوه يرتاح لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق بعيداً عن النار. ثم اسكبوا نحو 70 ml من الماء الذي يكاد يغلي, لا المغلي أبداً, فوق المسحوق المنخول.
الخطوة 3 : الحركة
أمسكوا chasen من دون تشنج, بمعصم مرن. الحركة ليست دائرية : بل تتخذ شكل « W » أو « M », ذهاباً وإياباً, بسرعة وانتظام.
تنطلق الحركة من المعصم, لا من الذراع أبداً. تكفي نحو خمس عشرة ثانية. تتشكل الرغوة من تلقاء نفسها, كثيفة, بفقاعات دقيقة ومتراصة, ومتجانسة على سطح الوعاء.
ارفعوا chasen بحركة لولبية في الوسط, كي لا تتكسر الرغوة. اشربوه من دون انتظار : يُستمتع بـmatcha ساخناً, فيما يبقى المسحوق عالقاً.

4. كيفية تحضير لاتيه matcha أو matcha مثلج (للاستخدام اليومي)
تحضير لاتيه matcha
لا يعني لاتيه matcha إغراق المسحوق في الحليب الساخن. بل يتطلب تحضيراً على مرحلتين.
أولاً, حضّروا مُركّزاً : 2 g من matcha المنخول, و50 ml من الماء عند 75 °C, يُخفق بـchasen حتى الحصول على عجينة سائلة ورغوية.
ثم, أضيفوا 150 إلى 200 ml من الحليب النباتي الساخن. ويُعد حليب الشوفان ملائماً بوجه خاص : فامتلاؤه الطبيعي وحلاوته الخفيفة ينسجمان مع المرارة البنيوية لـmatcha من دون حجبها. يبرز حليب اللوز النكهات النباتية ؛ أما حليب الأرز فيظل أكثر حياداً.
اسكبوا الحليب برفق فوق المُركّز, من دون خلطه بعنف, للحفاظ على الرغوة.
matcha المثلج : انتعاش مختلف
عند تحضيره بارداً, يكشف matcha عن وجه آخر. تتلاشى المرارة, وتدوم الحلاوة النباتية, ويصبح المذاق أطول وأكثر حيوية.
ثمة طريقتان. الأكثر مباشرة : 2 g من matcha المنخول, و200 ml من الماء شديد البرودة, تُرجّ في زجاجة لمدة خمس عشرة ثانية. والأبطأ : المقدار نفسه, يُترك ليلة في الثلاجة من أجل استخلاص بارد نقي تماماً.
لا سكر, ولا ثلج مضاف إلى النقيع : فالانتعاش وحده يكفي.
5. الحفظ : كيف تحافظون على نضارة matcha؟
matcha شاي رقيق. فعندما يُطحن إلى مسحوق, يعرّض مساحة هائلة للهواء, والضوء والرطوبة. ثلاثة عناصر تؤكسده سريعاً, وتبهت لونه, وتكتم نكهاته.
تكفي ثلاث قواعد لحمايته :
- • حفظه في علبة محكمة الإغلاق, معتمة, بعيداً عن الضوء المباشر.
- • إبقاؤه في الثلاجة بعد فتح العلبة، مع تركه يعود إلى درجة حرارة الغرفة قبل كل استخدام. فرطوبة التكثف ستفسد المسحوق.
- • استهلاكه خلال أربعة إلى ستة أسابيع بعد الفتح. بعد ذلك، يبدأ اللون في التلاشي.
يظل Matcha المحفوظ جيدًا كما كان يوم فتحه. ولعل هذه أول بادرة عناية ندين له بها.